السيد نعمة الله الجزائري
34
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا » ؛ أي : يقرأ عليه القرآن ، « وَلَّى » ؛ أي : أعرض عن سماعه إعراض من لا يسمعه رافعا نفسه فوق مقدارها . « أُذُنَيْهِ » . نافع بسكون الذال . « وَقْراً » ؛ أي : ثقلا يمنعه عن سماع تلك الآيات . « أَلِيمٍ » ؛ أي : مؤلم في القيامة . « 1 » [ 8 - 9 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 8 إلى 9 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » ؛ أي : وعدا وعده حقّا . « 2 » « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » . مصدران مؤكّدان ؛ الأوّل مؤكّد لنفسه والثاني لغيره . لأنّ قوله : « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » في معنى الوعد وأمّا حقّا فدالّ على معنى الثبات أكّد به معنى الوعد . ومؤكّدهما جميعا قوله : « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » . « 3 » [ 10 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 10 ] خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » . يعني أنّه عمدها بعمد لا ترى ؛ وهي إمساكها بقدرته . « 4 » « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » . إذ لو كان لها عمد لرأيتموها لأنّها [ لو كانت ] تكون أجساما عظاما حتّى يصحّ منها أن تقلّ السماوات . ولو كانت كذلك ، لاحتاجت إلى عمد آخر وكان يتسلسل . فإذا لا عمد لها . وقيل : إنّ المراد بغير عمد مرئيّة . والمعنى أنّ لها عمدا لا ترونها . والصحيح الأوّل . « رَواسِيَ » ؛ أي : جبالا ثابتة . « أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ؛ أي : كراهة أن تميد بكم . « مِنْ كُلِّ دابَّةٍ » تدبّ على وجهها من أنواع الحيوانات . « فَأَنْبَتْنا فِيها » ؛ أي : في الأرض بذلك الماء من كلّ صنف . « كَرِيمٍ » ؛ أي : حسن النبت طيّبة الثمرة . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 491 و 489 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 491 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 492 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 492 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 491 .